محمد عزة دروزة
423
التفسير الحديث
ولقد أورد المفسرون تأويلات عديدة للآية منها أنها مثل ضربه اللَّه لتبيين هدى نور اللَّه وأثره . ومنها أنها مثل ضربه اللَّه لنبيه . فالمشكاة صدره والزجاجة قلبه والمصباح النبوة والشجرة المباركة هي شجرة إبراهيم الحنيف المسلم ، لا شرقية ولا غربية أي لا يهودية ولا نصرانية . ومنها أنها مثل ضربه اللَّه لطاعته فسماها نورا وأضاف هذا النور إلى نفسه تفضلا . ونلمح في هذه التأويلات شيئا من التكلَّف ونرجو أن يكون كما تبادر لنا هو الصواب ( 1 ) . وفي كتب تفسير الشيعة روايات معزوة إلى أئمتهم في تأويل الآية فعن الرضا قوله « نحن المشكاة والمصباح فيها محمد يهدي لو لايتنا من أحبّ » وعن أبي جعفر قوله « نور العلم في صدر النبي المصباح في زجاجة . والزجاجة صدر علي . فصار علم النبي إلى صدر علي . ومعنى يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار أي يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل . ومعنى نور على نور أي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد مثله . فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم اللَّه خلفاء في أرضه وحجته على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم كما لا تخلو السماوات والأرض من نور اللَّه » ( 2 ) . والتكلف والهوى الحزبي ظاهران في هذه الروايات . فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ ‹ 36 › رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ‹ 37 › لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه واللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ‹ 38 › .
--> ( 1 ) انظر الأقوال والتأويلات في كتب الطبري والبغوي والخازن وابن كثير والطبرسي . وهناك أقوال وتأويلات أخرى من بابها لم نر ضرورة لإيرادها . ( 2 ) انظر تفسير الطبرسي وهو من معتدليهم .